الشيخ محمد هادي معرفة
184
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، يعودونه . فسألوه عن حاله فذكر ضعفا شديدا وذكر ما يتخوّف من خطيئاته وأدركته رقّة فبكى . فأقبل أبو حنيفة ، فقال : يا أبا محمد اتق اللّه وانظر لنفسك ، فإنّك في آخر يوم من الدنيا وأوّل يوم من الآخرة ، وقد كنت تحدّثت في عليّ بن أبي طالب بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك ! قال الأعمش : مثل ماذا ؟ يا نعمان ! قال : حديث عباية « أنا قسيم النار » . قال الأعمش : أوَ لمثلي تقول يا لكّع ؟ أقعدوني أسندوني . فقال : حدّثني - والذي مصيري إليه - موسى بن طريف ، ولم أر أسديّا خيرا منه ، قال : سمعت عباية بن ربعي امام الحيّ ، قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أنا قسيم النار ، أقول : هذا وليّي دعيه ، وهذا عدوّي خذيه . وحدّثني أبوالمتوكّل الناجي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وعليّ على الصراط ، ويقال لنا : أدخِلا الجنّة من آمن بي وأحبّكما وأدخلا النار من كفر بي وأبغضكما . قال أبو سعيد : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : ما آمن باللّه من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يتولّ عليّا ، وتلا : « أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » . « 1 » فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه ، وقال : قوموا بنا ، لايجيئنا أبو محمد بأطمّ من هذا . « 2 » فما أمسى الأعمش حتى مات رحمه الله وأفاض عليه شآبيب رحمته الواسعة . وكانت وفاته سنة 148 . 3 - أبو عمرو بن العلاء المازني : اسمه زَبَّان . مقرئ البصرة وأحد السبعة . إليه انتهت
--> ( 1 ) - ق 24 : 50 . ( 2 ) - هذا أبو حنيفة يستغرب حديثا روته الثقات الأعلام ويراه من الطّامّات ! فيا له من ضعف ووهن في رأي ! ولكن هناك الإمام الأكبر أحمد بن حنبل - الخبير بمواقع السنّة الشريفة - يرى من هذا الحديث صحّة وإتقانا ومتوافقا مع متواتر النصوص . قال محمد بن منصور : كُنّا عند أحمد بن حنبل ، فقال له رجلٌ : يا أبا عبداللّه ، ما تقول في هذا الحديث الذي يُروى : أنّ عليا عليه السلام قال : « أنا قسيم النار » ؟ فقال أحمد : وما تنكرون من ذا ؟ أليس روينا أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : لعلي : « لايُحبّك إلّا مؤمن ولا يُبغضك إلّا منافق » ؟ قلنا : بلى . قال : فأين المؤمن ؟ قلنا : في الجنّة . قال : وأين المنافق ؟ قلنا : في النار . قال أحمد : فعليٌّ قسيم النار . راجع : طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ، ج 1 ، ص 320 ؛ والإمام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حيدر ، ج 4 ، ص 503 .